الشيخ محمد حسين الحائري
212
الفصول الغروية في الأصول الفقهية
التصرف في غيره اعتبارا وهو الظاهر عرفا كما يرشد إليه التدبر في نظائره ومع التنزل فلا أقل من الشك في تحقق التكافؤ وهو لا يكفي في صرف ما ثبت عمومه عن العموم بل لا بد من ثبوت الصارف وفي هذا نظر والمعتمد ما قررناه أولا لا يقال الضمير موضوع للعود إلى مرجع معهود بين المتكلم والمخاطب فإذا استعمل في البعض من غير قرينة على التعيين لزم التجوز فيه ومجازيته بهذا الاعتبار غير المجازية باعتبار التخصيص فلا يلزم أن يساويه في الحكم أو يقال التجوز الحاصل من صرف الضمير عن وضعه من المطابقة للمرجع غير التجوز الحاصل له باعتبار التخصيص فلا يكون من تعارض التخصيص لأنا نقول الضمائر موضوعة للعود إلى مرجع معين عند المتكلم وأما كونه متعينا عند المخاطب فغير معتبر في وضعها وإن كان على خلاف الظاهر من اعتبار التعيين ولهذا إذا تعدد المرجع وصلح الضمير عند المخاطب للعود إلى كل واحد وأراد المتكلم معينا منها لم يكن مجازا أصلا بل كان حكمه حكم المشترك إذا تجرد عن قرينة التعيين مع أن المرجع في محل البحث غالبا مأخوذ أيضا باعتبار كونه معهودا ومعلوما كالجمع في المثال فإنه لافراد معينة لمكان اللام المفيدة للإشارة المستلزمة لاخذ المشار إليه من حيث كونه متعينا ومتميزا فتخصيصه بالبعض يوجب انتفاء التعيين بالنسبة إلى المخاطب والتحقيق أن ظهور الضمير في الرجوع إلى تمام مدلول المرجع كظهور الجمع المعرف في الدلالة على جميع الافراد في كونه مستفادا مما اشتمل عليه من الإشارة المستدعية لتعيين ما أشير إليه عند المتكلم الظاهرة في اعتبار تعينه عند المخاطب أيضا وأن استعمالهما مجردا عن اعتبار التعيين عند المخاطب مخالف للظاهر دون الوضع فيتساويان في كون تخصيص كل منهما مخالفا للظاهر ولو سلم أن الإشارة تستدعي تعين لظاهر اللفظ المشار إليه عند المخاطب أيضا بحسب الوضع فهما متساويان في مخالفة الوضع فبطل ترجيح تخصيص المرجع ومنه يظهر فساد الوجه الأخير إذ ليس عدم مطابقة الضمير للمرجع أمرا زائدا على تخصيصه واحتج موافقونا بأن العام يجب إجراؤه على عمومه وما لم يقم دليل على تخصيصه ومجرد اختصاص الضمير العائد إليه غير صالح لذلك لان كلا منهما لفظ مستقل فلا يلزم من خروج أحدهما عن حقيقة خروج الاخر عن حقيقته ورد بالمنع من عدم الصلوح لان إجراء الضمير على حقيقته يستلزم تخصيص المرجع لكنه لما كان موجبا للتجوز في لفظ العام حصل التكافؤ الموجب للتوقف وفي كل من الايراد والحجة نظر أما في الايراد فلما عرفت من منع التكافؤ فإن التصرف في مورد التعارض أولى كما مر وأما في الحجة فلابتنائها على ما يظهر من ذيلها على أن التجوز في المرجع يوجب التجوز في الضمير وهو غير سديد بل التحقيق أن الضمير موضوع للعود إلى ما أريد من مرجعه حقيقة كان أو مجازا وصريح التبادر المعتضد بإطلاق كلمات النقلة دليل عليه نعم صدر الحجة صالح للتنزيل على ما ذكرناه كما لا يخفى احتج القائلون بتخصيص العام بأن إبقاءه على عمومه مع تخصيص الضمير يوجب مخالفته للمرجع وأنه باطل والجواب المنع من بطلانه لامكان تخصيص الضمير وارتكاب الاستخدام فيه بل هو أولى على ما مر البيان احتج المتوقف بأن كلا من تخصيص العام وارتكاب الاستخدام يستلزم المجاز ولا مرجح فيجب الوقف والجواب المنع من استلزامهما المجاز وعدم المرجح كما عرفت والعجب من صاحب المعالم حيث جعل الاستخدام هنا مجازا مغايرا للتخصيص ومع ذلك حكم بالتكافؤ وضعفه ظاهر فإن رجحان التخصيص على غيره من أنواع المجاز مما لم ينقل فيه خلاف وقد صرح به هو أيضا في غير المقام واعلم أن من أمثلة الباب أيضا قوله تعالى والذين يؤلون من نسائهم إلى قوله وإن عزموا الطلاق فإن الجمع المضاف يعم الدائمات والمتمتع بهن والضمير في عزموا راجع إلى النوع الأول إذ لا طلاق للمتمتع بها إجماعا فصل لا كلام في جواز التخصيص بمفهوم الموافقة وفي جوازه بمفهوم المخالفة حيثما يكون حجة قولان فذهب الأكثرون إلى الجواز وهو المختار وآخرون إلى المنع احتج الأولون بأنهما دليلان تعارضا وتخصيصه به طريق جمع بينهما فيتعين لكونه أولى من الطرح وفيه أن الجمع كما يمكن بإلغاء العموم كذلك يمكن بإلغاء المفهوم فيستدعي ترجيح الأول من مرجح ومجرد كونه طريق جمع لا يكفي فإن الثاني أيضا طريق جمع والأولى في الاحتجاج أن يقال تخصيص العام أولى من إلغاء المفهوم لان الغاية يوجب التجوز فيما دل عليه وقد مر في تعارض الأحوال أن التخصيص أولى من المجاز واحتج الآخرون بأن المنطوق وإن كان عاما فهو أقوى دلالة من المفهوم وإن كان خاصا فلا يصلح لمعارضته فإن الخاص إنما يقدم على العام إذا كان أقوى دلالة منه وأجاب في المعالم بمنع كون دلالة العام أقوى بالنسبة إلى مورد الخاص بل التحقيق أن دلالة المفهوم لا يقصر عنه غالبا في القوة هذا كما ترى لا يلائم ما اختاره من القول بالتخصيص إذ دعوى المساواة على تقدير تسليمها تنافي ترجيح التخصيص وتوجب المصير إلى الوقف وتعليل بعضهم له بأن في التخصيص حينئذ جمعا بين الدليلين وهو أولى من إلغاء أحدهما عليل لما عرفت من أن طريق الجمع لا ينحصر في التخصيص إذ كما يمكن بإلغاء بعض المدلول في من الدال على العموم كذلك يمكن بإلغاء بعض المدلول من الدال على المفهوم وهذا واضح بل الذي يتأتى على القول بالتخصيص أن يقال دلالة الخاص وإن كان مفهوما أقوى من دلالة العام وإن كان منطوقا فيتعين تخصيصه به ودعوى المستدل خلاف ذلك غير مسموعة وربما يتخيل أن ليس لأحدهما ترجيح على الاخر على الاطلاق بل يختلف باختلاف الموارد والمقامات فقد يترجح جانب المفهوم إما لقوة في دلالته كمفهوم إنما وما وإلا أو لشواهد خارجية وقد يترجح جانب العام إما لقوة دلالته في العموم ككل مع كون المفهوم ضعيفا كمفهوم الشرط الغير الصريح